كنت أتأهب، قبل أيام، للعودة إلى إشكالية الترجمة، وقد واتانا حدث تاريخي بإنجاز مبهر لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية؛ وجاءت مناسبة أخرى ونحن نتحدّث عن إشكالية اللغة، فهلَّ علينا يوم اللغة العربية العالمي في 18 ديسمبر/ كانون الأول الجاري احتفاءً…
كنت أنوي أن أستكمل الرؤى حول مسألة الترجمة، وأن أتحدّث عن رؤيتي في هذا المقام، حينما تقوم المؤسّسات على مشروعات جوهرية في مجال اللغة والترجمة، إلا أنه قد استوقفني أن أشرق علينا خبر كريم، إذ أعلن معجم الدوحة التاريخي للغة…
من القضايا المهمّة في مسألة اللغة ارتباطها الوثيق بالفكر والتفكير؛ هذا المدخل القويم هو الذي يجعلنا نفكّر في سؤال اللغة، ليس فقط في بنياتها ولكن التوقف مليا عند مكنون اللغة من جانب والمآلات التي تترتّب على منهج النظر في المسألة…
يقول مصطفى صادق الرافعي: “ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلا ذَلَّ، ولا انحطّت إلا كان أمرُه في ذَهابٍ وإدبار، ومن هذا يفرض الأجنبيّ المُستعمِر لغتَهُ فرضاً على الأمّة المُستعمَرة، ويركبُهم بها، ويشعرُهم عظمتَه فيها، ويستلحقُهم من ناحيتِها، فيحكم عليهم أحكاماً ثلاثةً…
ضمن نسق الذاكرة الحضارية الثلاثية الأبعاد، نصل إلى محطّة اللغة بعد التاريخ والتراث. يرتبط البعد الثالث باللغة العربية؛ التي ما وصفت بالفصحى إلا لأنها تُفصح، وما كانت البلاغة رقياً فيها إلا لأنها تبلغ وتُبلّغ، وما ارتبط باللغة من مفهوم إلا…