تتجاوز هذه الدراسة لمالك حول “الظاهرة القرآنية” كل الأهداف والغايات لتصل ذلك الناظم الذي يربط بين إثبات “عُلوية المصدر” من جهة وبين “تفعيل السنن” من جهة أخرى في واقعنا المعاصر، بما يخدم السيادة والتمكين للمسارات الحضارية. وقد درس ذلك على مستويات…
في مقدمة قصيرة للشيخ الدكتور محمد عبد الله دراز لكتاب الظاهرة القرآنية، والتي تقع في صفحات قليلة (9-15)، إلا أنها برزت كإضافة نوعية غير مسبوقة لكتاب مالك بن نبي “الظاهرة القرآنية”، إذ تتناول تلك المقدمة الضافية الأبعاد المنهجية، والإسهامات النقدية على صعيد واحد:…
كنت قد هممت بتفحص أفكار أخرى في قاموس مالك بن نبي الحضاري وإسهامه في تشييد النهوض الراشد؛ خاصة بعد محاولتنا لاستيفاء معنى ومغزى الفكرة الدينية، ولكن وجدت التوقف والدرس عند كتاب فريد له والذي عنوانه “الظاهرة القرآنية” بالذي يعد بحق إتماما للفكرة الدينية كمعامل…
من أهم الأمور التي تتعلق بالقراءة الحضارية لمالك بن نبي أن تقرأ سلسلته “الإسلام ومشكلات الحضارة”؛ كمنظومات فكرية مترابطة، لا يمكنك أن تفصل فيها فكرة عن أخرى. إنها أفكار منظومة ناظمة لعالم تفكيره وتدبيره الحضاري؛ ولعل اختياره لعنوان السلسلة يزكي هذا التفكير في…
كأنني أحسست أن مالك حينما تحدث عن الفكرة المخذولة والفكرة المنتقمة؛ أنه يتكلم عن الفكرة الدينية وخذلانها في عالم البناء والتشكيل الحضاري، وأنه بخذلانها قد تتحول إلى فكرة منتقمة من أبنائها وأهلها: “قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرا” (طه: 125)، “قَالَ كَذَٰلِكَ…
ينطوي تصنيف مالك بن نبي لعالم الأفكار على إشارة عميقة تتمثل في رصده لما أسماه عالم الأفكار المخذولة من أهلها؛ والتي تتحول مع خذلانها إلى عالم الأفكار المنتقمة. ورغم الأهمية القصوى لهذه الإشارة من مالك، إلا أن من كتب عميقا متدبرا لأفكاره مرّ عليها…
أبدع مالك بن نبي في معادلته الحضارية -التراب والوقت والإنسان- حينما استبدل إشكاليتي الزمان والمكان بالتراب والوقت لدلالتهما وفعاليتهما في حياة الإنسان؛ إنها مساحات وأوعية يملؤها الإنسان بالنشاط والفاعلية. وجوهر العبقرية عنده هي القدرة على “تبيئة” وإعادة تسكين المفهوم الفلسفي…
يعد مالك بن نبي (مهندس النهوض الحضاري)؛ أكثر من قدم “تشريحا” دقيقا للمرض الحضاري، ولم تكن مفاهيمه مجرد تنظيرات، بل كانت أدوات تحليلية (مفاتيح) لفك شفرة التخلف من جهة، وتحديد معالم النهوض على طريق الرشد والنهوض الزائف المفسد للتغيير الحارس لكل صنوف التخلف ومظاهر…
اختتمنا مقالنا السابق -وهو الأول في سلسلة النهوض الراشد- بآية قرآنية في سورة إبراهيم تذكرنا بتلك المفارقة بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة؛ “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ۞ تُؤْتِي أُكُلَهَا…
ليس كل نهوض يشكل حالة ناهضة، وليس كل نهوض يمثل النهوض الرشيد؛ هذه العبارة الفارقة تشير ضمن ما تشير إلى إشكالية نراها في غاية الأهمية؛ ألا وهي الفعل العشوائي والمشروع الحضاري. فالحركة في حد ذاتها لا تعني التقدم بالضرورة؛ ذلك…