ا زلنا في رحاب النظر القرآني الحضاري؛ هذه المرة لسنا بصدد نداءات قرآنية ولكن بصدد مَثل قرآني معجز: “مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ الله أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ * إِنَّ ٱللَّهَ…
يمثل مفهوم “شبكة العلاقات الاجتماعية” في النسق القرآني أعمق وأشمل هندسة معرفية وحركية عرفها الفكر الإنساني؛ فهي ليست مجرد تجمعات بشرية عفوية أو روابط مصلحية نفعية، بل هي نسق عضوي متساند، وقانون انتظام سنني فاعل، وجهاز تشريعي متكامل، خلقه الله ليحرر الإنسان…
فليغرسها؛ نداء نبوي يؤصل نظرية الغرس الحضاري لفسائل الإنبات الحضاري، إنه درس الغرس في تعليم النبوة وديمومة العمل؛ درس “الغرس” ياله من درس. “إذا قامت القيامة”؛ “وفي يد أحدكم فسيلة”؛ “فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها”. هذا المثال في مخيال النبوة الصادق؛ حرص…
إن الحديث النبوي بما يمثله من “جوامع الكلم” يشكل مصدراً مهماً للمعرفة والقدرة على صياغة مؤشراتها ومؤثراتها، في تناول كثير من قضايا العلم الإنساني والاجتماعي، وهو أمر سبق تجريبه من خلال جهد بحثي سابق، ويشكل هذا البحث مواصلة واستمراراً له.…
إن تأسيس العلاقات وقواعدها الشبكية على قاعدة قيمية إنسانية سواء على قاعدة “أخ في الدين” (الأمة) أو “نظير الخلق” في المجال الإنساني العام (الإنسانية) هو أهم سمات الفاعلية الحضارية الوقفية. البناء الوقفي عملية تأسيس وعملية إدارة وتسيير، وهي مقرونة باستمرارية “الفاعليات…
في تصنيف بديع أشار إليه الإمام علي بن أبي طالب رضى الله عنه أن الناس صنفان: “أخُ لك في الدين” و”نظير لك في الخلق”؛ وهو أمر يشير إلى الخطاب القرآني للمؤمنين، وكذا الخطاب الموجَّه إلى الناس. وسمات نوعي الخطابين، والتوقُّف…
اتضح لنا في المقال السابق خطورة الأمراض والقوارض الاجتماعية على شبكة العلاقات؛ ذلك أن تفشي الأمراض الاجتماعية (كالقطيعة، والأنانية الفردية، وتغليب المنفعة المادية الصماء) والقوارض التي تأكل أصل التماسك يؤدي لزوماً إلى تمزق النسيج العضوي، وتحول المجتمع من كيان حي…
إنّ تفكيك مالك بن نبي للأمراض الاجتماعية يُمثّل أحدَ أكثر الجوانب عبقريةً في سوسيولوجيا النهوض لديه؛ فهو لم يتعامل مع هذه الأمراض بوصفها خطايا فرديةً أو انحرافاتٍ أخلاقيةً معزولة، بل عدَّها “أوبئةً بنيوية” تهاجم مباشرةً المادة اللاصقة للمجتمع، أي “شبكة العلاقات الاجتماعية”؛…
في متابعة لقاموس مالك بن نبي في مشروعه الفكري الحضاري، وأنا أتأهب للكتابة عن كتاب مالك “ميلاد مجتمع: شبكة العلاقات الاجتماعية”، وهو من أهم قسمات مشروع النهوض الراشد؛ وقع نظري على عملين لطالبتين كنت أدرّسهما يعرضان لهذا الكتاب وقد استفدت منهما. والذي أنعش ذاكرتي ليس…
في ختام اهتمامنا بالكتاب القيم لمالك بن نبي حول “الظاهرة القرآنية”، آثرنا أن نتوج ذلك بمقال حول “القرآن دليل النهوض الراشد”. فمن أهم القواعد المنهجية لأصل الفاعلية؛ أن “الاعتصام بحبل القرآن هو الذروة العالية لإنقاذ الوعي والاشتباك الحركي بالميدان”. إن كل…
يحسن في هذا المقام أن نتحدث عما أسميناه في أحد بحوثنا عن “العالم والسلطان”؛ “آلية الاستدعاء”، على أن نعرّف بتلك الآلية تأصيلا ومنهجا، والآثار التي يمكن أن تتركها من خلال الممارسة العلمية الرحبة والمنضبطة في آن واحد. فحينما يتطلب الأمر…
إن الوصل بين شاكر في مقدمته للظاهرة القرآنية ومشروعه الحضاري بالوقوف على ثغر البيان والرباط عليه؛ “الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” (الرحمن: 1-4)؛ هذا الوصل يبين أصول مشروعه الحضاري البياني المنهجي؛ “رسالة في الطريق إلى ثقافتنا”، و”أباطيل…
في مقدمة محمود شاكر صاحب البيان والذي فاض بمعان جديدة حول إعجاز القرآن؛ مقدمة إضافية أخرى في عالم البيان القرآني؛ والظاهرة القرآنية لمالك بن نبي؛ إن هذا الورود المبخوت على مأدبة أمير البيان المحقق المدقق الأستاذ محمود محمد شاكر (أبي فهر)، وفي مقدمته…
في إطار تلك الكتابات التي اهتم بها المفكر الكبير عبد الله دراز، مثل “النبأ العظيم” و”دستور الأخلاق في القرآن” و”مدخل إلى القرآن الكريم”، نحتنا مفهوما يتوافق مع جهده أسميناه “الصحبة القرآنية”؛ إن هذا النحت المفهومي يعد التتويج المنهاجي الأتم الذي يلم…
تتجاوز هذه الدراسة لمالك حول “الظاهرة القرآنية” كل الأهداف والغايات لتصل ذلك الناظم الذي يربط بين إثبات “عُلوية المصدر” من جهة وبين “تفعيل السنن” من جهة أخرى في واقعنا المعاصر، بما يخدم السيادة والتمكين للمسارات الحضارية. وقد درس ذلك على مستويات…
في مقدمة قصيرة للشيخ الدكتور محمد عبد الله دراز لكتاب الظاهرة القرآنية، والتي تقع في صفحات قليلة (9-15)، إلا أنها برزت كإضافة نوعية غير مسبوقة لكتاب مالك بن نبي “الظاهرة القرآنية”، إذ تتناول تلك المقدمة الضافية الأبعاد المنهجية، والإسهامات النقدية على صعيد واحد:…
كنت قد هممت بتفحص أفكار أخرى في قاموس مالك بن نبي الحضاري وإسهامه في تشييد النهوض الراشد؛ خاصة بعد محاولتنا لاستيفاء معنى ومغزى الفكرة الدينية، ولكن وجدت التوقف والدرس عند كتاب فريد له والذي عنوانه “الظاهرة القرآنية” بالذي يعد بحق إتماما للفكرة الدينية كمعامل…
من أهم الأمور التي تتعلق بالقراءة الحضارية لمالك بن نبي أن تقرأ سلسلته “الإسلام ومشكلات الحضارة”؛ كمنظومات فكرية مترابطة، لا يمكنك أن تفصل فيها فكرة عن أخرى. إنها أفكار منظومة ناظمة لعالم تفكيره وتدبيره الحضاري؛ ولعل اختياره لعنوان السلسلة يزكي هذا التفكير في…
كأنني أحسست أن مالك حينما تحدث عن الفكرة المخذولة والفكرة المنتقمة؛ أنه يتكلم عن الفكرة الدينية وخذلانها في عالم البناء والتشكيل الحضاري، وأنه بخذلانها قد تتحول إلى فكرة منتقمة من أبنائها وأهلها: “قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرا” (طه: 125)، “قَالَ كَذَٰلِكَ…
ينطوي تصنيف مالك بن نبي لعالم الأفكار على إشارة عميقة تتمثل في رصده لما أسماه عالم الأفكار المخذولة من أهلها؛ والتي تتحول مع خذلانها إلى عالم الأفكار المنتقمة. ورغم الأهمية القصوى لهذه الإشارة من مالك، إلا أن من كتب عميقا متدبرا لأفكاره مرّ عليها…