ليس تطفّلاً منّي أن أسرد قصّة كتاب لم يكن من تأليفي، الكتاب القيم هو لنصر محمد عارف “في مصادر التراث السياسي الإسلامي… إشكالية التعميم قبل الاستقراء” (هيرندن، 1994)؛ ولكنّني شاركت بعضاً من مشاهده. المشهد الأول لأستاذنا حامد عبد الله ربيع،…
القراءة الفاعلة تكون على مستويين، قراءة النصّ التراثي وفعّاليته في عصره، والأخرى قراءة النصّ وفعّاليته في عصرنا ومنظومة القضايا التي تثار فيه ضمن منهج الوقوف على المناهج لا المسائل. في هذا المستوى، نقصد بهذه القراءة إمكانات تفعيل هذه القراءة ضمن…
بعد القراءة العالمة التي تحدثت عنها مقالات سابقة، كانت القراءة الجامعة؛ تعلمت معنى القراءة الجامعة بين النصوص من أستاذتي منى أبو الفضل، رحمة الله عليها، وكذا البروفيسور برفيز منظور حينما اتبعا طريقة في الجمع بين الكتب المختلفة في عرض على صعيد…
يُقصد بالقراءة العالمة ما يفرضه النص من أصولٍ أولية تعنى بفهمه، أو ما يترتب على ذلك من تأويل، وهي قراءة تحاول التعامل مع المفاصل الأساسية للنص وأفكاره الأساسية، وتستخدم في ذلك آلياتٍ تتفاعل، فتنتج قراءة عالمة بالنص وبنيته وطبوغرافيته وجغرافيّته…
في سياق الخبرة التدريسية المتراكمة التي أنتجت وعاءً مناسباً لتحليل النصوص التراثية، ضمن مسار القراءات الإيجابية للتراث، برز ما سمّاه كاتب هذا المقال “إحسان القراءة”، وفي هذا المقال يحاول عرض هذه الطريقة بشكلها المتكامل، وجوهر هذه الطريقة في تحليل النصوص.…
حتى نختتم الحديث عن التراث وإمكانات توظيفه، من المهم الإشارة إلى أن قراءات التسييس والاختزال لا بدّ أن تدفعها قراءات التأسيس والمستقبل والمآل، وأن القراءات الحفرية السالبة لا بدّ أن تحلّ محلها القراءات الإحيائية الإيجابية. لم يعد تحنيط الأفكار يجدي…
في إحدى سنوات تدريس مساق الفكر السياسي الإسلامي، والذي كان يعلّم واحدة من أهم المهارات البحثية التي تتعلق بتحليل النصوص التراثية والنصوص عامة، وقد اقترح عليّ أستاذ قدير في النظرية السياسية آنذاك أن نتشارك في تدريس المساق، وأن يكون فيه…
قدّم توماس كون الذي ارتبط اسمه بفكرة النموذج المعرفي أكبر اجتهاد في كتابه المهم “بنية الثورات العلمية” (صدر في 1962، ونقله إلى العربية شوقي جلال، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، ديسمبر 1992)، ثم جاء تلامذته ليقدّموا أسلوباً منهاجياً للتعامل مع فكرته…
من الأهمية بمكان أن نتوقف عند فكرة استراتيجية التراث، ونتعرّف على مجمل معانيها وامتداد مساحاتها؛ إن معاني البصيرة الاستراتيجية التي يجد فيها المكوّن التراثي مكاناً ومكانة لا يمكن التغاضي عنها؛ الاستراتيجية في أجلى معانيها هي عقل العمل الذي يرتبط بعِلمين؛…
يستكمل التوظيف الضلع الأخير للرباعية التراثية، بعد أن تناولت مقالات سابقة التعريف والتوصيف والتصنيف، فيأتي ليتمم تلك الرباعية ليكون الثمرة المعرفية والمنهجية، الثقافية والفكرية. ولكننا، بحقّ، نستطيع أن نؤكّد أن التوظيف عمليةٌ بصيرةٌ لا يمكن أن تنجز إلا بفعل المساءلة، ومن هنا…
موضوع التقييم والتقويم للتراث من أهم الموضوعات التي تستبطن في داخلها جملةً من الأمور التي ترتبط بعملية التقويم، وأهمها حقيقة التراث والهدف من التعامل معه؛ الموقف من التراث سلبياً كان أم إيجابياً؛ معايير التقويم وامتدادها إلى العناصر كافّة المتعلقة بالتراث،…
تثير ضمن عملية التصنيف التراثي قضية مصادر الفكر السياسي الإسلامي عدة حقائق. تقوم أولاها على أنه يجب أن تفهم المصادر بأنها عملية توثيق، فتصير مصادر الفكر السياسي الإسلامي وأصوله، بهذا المعنى، مرادفةً لمجموعة الوثائق والآثار التي نستطيع من خلال تحليلها…
كان لأستاذنا الدكتور حامد ربيع دور رياديّ في حمل مهمة إدخال مساق الفكر السياسي الإسلامي إلى قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، وقبيل وفاته بشهر، طلب مني إعداد مقال يصلح تأسيساً، وورقة مرجعية، إما لتأسيس مركز…
بين مفهومَي العلم والتصنيف، وفقاً للعلماء المهتمّين بالتصنيف، علاقة أكيدة تتمثّل في الإدراك بالنسبة للأشياء المراد تصنيفها. فأول خطوة معرفة ماهيتها ومكوّناتها الأساسية وأوصافها الخارجية وما تتميّز به، ولا يتميّز ذلك إلا بالعلم وبمعية إحدى وسائله، وذلك حسب طبيعة الأشياء،…
الإشكال الثالث في رباعية “التعريف والتوصيف والتصنيف والتوظيف”، والتي خاضت فيها مقالات سابقة للكاتب في “العربي الجديد” بشأن التراث، إنما يتعلّق بعملية هي في غاية الأهمية، وقضية فنّية يترتّب عليها مواقفُ أساسية من المسألة التراثية، وتتعلّق بما يمكن تسميته “المادة…
تبدو أهمية النظر التراثي من منظور حضاري لهذه المنظومة المتعلّقة بالتراث، وبغيره، تعريفاً وتوصيفاً وتصنيفاً وتوظيفاً، من أكثر الأمور أهميةً، التي يمكن أن تكوّن الإدراكات الصحيحة والتصورات الرشيدة حول مسألة التراث، والسؤال المتعلّق بها، وإذا كانت الأمور الثلاثة الأولى (التعريف…
من المهمّ أن نحدّد ابتداءً أن قراءات التسييس، التي تتخذ طابعاً أيديولوجيا، لا بدّ أن تدفعها قراءات التأسيس، وأن القراءات الحفرية لا بدّ أن تحلّ في محلّها القراءات الإحيائية. وهناك كثير من المترتّبات من ذلك التمييز؛ بين قراءات التسييس وقراءات…
لم يعد مفيداً أن نتحدّث عن رؤى التأسيس في بداية كلّ عمل بحثي أو علمي أو معرفي؛ إذ تطغى معاني الديباجة في تفخيم الألفاظ، أو معاني الزينة لمقتضيات الاستكمال، بل علينا أن نترجم “رؤى التأسيس” حركةً بحثيةً دائبةً، تترك تأثيرها…