لتحميل الدراسة اضغط هنا

إعداد: أ.د. سيف الدين عبد الفتاح

تاريخ النشر الأصلي: يونيو 1988 – سلسلة بحوث سياسية، جامعة القاهرة.

أولًا: الإشكالية والمنطلق

تنطلق هذه الدراسة من نقد جذري لمقولة “عالمية المنهج” التي سادت الدراسات السياسية، والتي روجت لفكرة أن المناهج الغربية هي تراث إنساني مشترك صالح للتطبيق المطلق. يرى الأستاذ أن هذا التوجه “التغريبي” يتجاهل خصوصية الظواهر الاجتماعية والحضارية، ويقفز على أسئلة الهوية الجوهرية (“من نحن؟” و”ماذا نملك؟”) لصالح سؤال تبعي هو (“ماذا نأخذ من الغرب؟”) .

تؤكد الدراسة أن المناهج ليست أدوات محايدة، بل هي محملة برؤى فلسفية وقيمية تعكس النمط الحضاري الذي نشأت فيه، وبالتالي فإن استيراد المناهج الغربية لدراسة الواقع الإسلامي يؤدي إلى “إعادة إنتاج” النمط الغربي وعجز عن فهم آليات الحركة في المجتمع المسلم .

ثانيًا: لماذا علم سياسة إسلامي؟

تستند الدعوة لبناء علم سياسة إسلامي إلى مبررات نظرية وعملية:

  1. الفصام الأكاديمي: وجود هوة عميقة بين دراسة العلوم السياسية الغربية في الجامعات العربية وبين التراث السياسي الإسلامي الذي حُصر في كليات الشريعة، مما أدى إلى تهميش الرؤية الإسلامية لصالح الرؤية العلمانية .
  2. أزمة الواقع: عجز المناهج الوافدة عن تشخيص وعلاج أزمات الواقع العربي (الاستبداد، غياب دور العلماء، سلبية الشعوب)، والحاجة إلى علم “نافع” يربط العلم بالعمل.

ثالثًا: إعادة تعريف السياسة

تدعو الدراسة إلى تحرير مفهوم السياسة من التعريفات الغربية القائمة على “الصراع للقوة”. يقدم الأستاذ تعريفًا إسلاميًا للسياسة باعتبارها “القيام على الشيء بما يصلحه”. وهي بذلك رعاية شاملة لشؤون الأمة، تستند إلى مفهوم “الاستخلاف” الذي يربط بين عمارة الأرض، والعبادة، والخلافة (إقامة العدل والشرع) .

رابعًا: أركان البناء المنهاجي

يقوم مشروع بناء علم السياسة الإسلامي في هذه الدراسة على ثلاثة مرتكزات:

  1. بناء المفاهيم والنسق القياسي: ضرورة صياغة مفاهيم إسلامية أصيلة (مستمدة من الوحي) لتكون معايير حاكمة ومقومة للواقع، بدلاً من استخدام المفاهيم الغربية المشحونة بحمولات علمانية .
  2. بناء المنهاجية (التكامل بين الاجتهاد والاستخلاف): أولًا: منهاجية الاجتهاد: لفقه الأحكام الشرعية وتنزيلها على الوقائع. ثانيًا: منهاجية الاستخلاف والتغيير: لفقه الواقع وسنن التغيير الاجتماعي.
  3. فقه الواقع: التعامل مع الواقع العربي ليس لتبريره أو الخضوع له (كما تفعل المناهج الوضعية)، بل لتقويمه وإصلاحه وفق المعيار الشرعي.

خامسًا: معالجة أزمات العلم المعاصر

تختتم الدراسة بأن “علم السياسة الإسلامي” هو الكفيل بحل الأزمات الثلاث التي يعاني منها علم السياسة في العالم العربي :

  • أزمة الاتجاه: عبر توحيد المرجعية وإنهاء التشتت الفكري.
  • أزمة الأصالة: عبر العودة للأصول والمصادر الذاتية للأمة.
  • أزمة الوظيفة: عبر استعادة دور العالم “المثقف” الذي ينصح للأمة ويراقب السلطة، بدلاً من الحياد الأكاديمي المزعوم.

للتحميل اضغط هنا