إسلامي

لتحميل الدراسة اضغط هنا

إعداد: د. سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل

تاريخ النشر: أبريل 1997 – سلسلة بحوث سياسية، جامعة القاهرة .

أولًا: الإشكالية والمنطلق

تتناول الدراسة معضلة مركزية في الفكر السياسي الإسلامي، وهي علاقة العالم (الفقيه) بالسلطان (السلطة). وتسعى لتحليل نصوص تراثية لفهم كيف أدار العلماء تاريخيًا التوتر بين خيار الانخراط مع الحكام الظلمة أو اعتزالهم. تركز الدراسة على نموذجين متقابلين في التعامل مع السلطة:

  1. نموذج الاعتزال: يمثله الغزالي، الذي رأى أن الأسلم هو “ألا تدخل عليهم ولا تنظر إليهم”، مفضلًا السلامة الدينية على المشاركة السياسية.
  2. نموذج المخالطة: يمثله الشوكاني، الذي دافع عن مخالطة الحكام ولو كانوا جائرين، بغرض نصحهم وتأمين المعاش وخدمة المصالح العامة.

ثانيًا: المنهجية (القراءة المفتوحة)

يقترح الدكتور سيف الدين إطارًا منهجيًا خاصًا أسماه القراءة المفتوحة لتحليل هذه النصوص، ويتكون من ثلاثة مستويات متفاعلة:

  1. القراءة العالمة: وتعنى بفهم السياق الداخلي والخارجي للنص، وسيرة المؤلف، والبيئة التاريخية، والمصطلحات المستخدمة، واعتبار النص رسالة لها مرسل ومستقبل وهدف.
  2. القراءة الجامعة: تتجاوز النظر للنص منفردًا لتقارن بين النصوص المختلفة لرصد مساحات الاختلاف و الائتلاف . وتستخدم مفهوم “ميزان الشعراني” لاعتبار الآراء المختلفة درجات من القرب لعين الشريعة بحسب الأحوال وليست تناقضًا .
  3. القراءة الفاعلة: وتهدف لتنزيل رؤى التراث على الواقع السياسي المعاصر، لإعادة بناء مفاهيم سياسية مثل “الشرعية” ودور المثقف/العالم في المجتمع الحديث.

ثالثًا: النصوص الستة المحورية

تختار الدراسة ستة علماء يمثلون مذاهب إسلامية وفترات تاريخية مختلفة لضمان تنوع التحليل :

  • الغزالي (سني/صوفي): كتاب إحياء علوم الدين (كتاب الحلال والحرام). يركز على المخاطر النفسية والروحية لمخالطة السلاطين.
  • الشوكاني (زيدي/سني): رسالة رفع الأساطين. يدافع عن المشاركة بناءً على واجب “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.
  • الشريف المرتضى (شيعي إمامي): رسالة العمل مع السلطان. يناقش العمل مع الحكام الظلمة تحت مبدأ “التقية” أو لحماية المؤمنين.
  • عمرو بن عبيد (معتزلي): نص حواري مع الخليفة المنصور. يمثل نموذج العالم الزاهد الذي يواجه السلطة ويشكك في شرعيتها.
  • أبو يعقوب الورجلاني (إباضي): كتاب العدل والإنصاف. يناقش شروط الخروج (الثورة) والكتمان (السرية).
  • السيوطي (سني): رسالة ما رواه الأساطين. جمع للمرويات التي تذم بشدة زيارة السلاطين، تعبيرًا عن عصر فساد السياسة.

رابعًا: أدوات التحليل الرئيسية

  • المسكوت عنه: تحليل ما لم يقله النص لفهم الدوافع الخفية للمؤلف أو مخاوفه السياسية (مثل صدمة الغزالي الشخصية مقابل ارتياح المرتضى للدولة البويهية).
  • الشرعية: المفهوم المركزي الذي يربط هذه النصوص. ترى الدراسة أن الجدل حول “الاتصال بالسلاطين” هو في جوهره جدل حول “شرعية” النظام السياسي نفسه.
  • المحاكاة/الحوار: يقترح الباحث إعادة صياغة هذه النصوص المتباعدة في شكل حوار افتراضي ليظهر كيف أنها تتكامل ولا تتناقض.

خلاصة

تخلص الورقة إلى أن تنوع الآراء حول التعامل مع السلطة ليس دليل تناقض، بل هو “تنوع وظيفي” يعتمد على اختلاف الظروف (الزمان، المكان، الاستطاعة). وتقترح أن هذه النماذج التراثية يمكن أن تساعد في إعادة بناء تاريخ “الوظيفة السياسية للعلماء” وتعين على فهم أزمة الشرعية السياسية المعاصرة.

للتحميل اضغط هنا